محظورات العلاج

                

 

11

مقدمة

1

 

12

الآيات

2

 

13

الأحاديث

3

 

14

فتاوى أهل العلم

4

 

15

 

5

 

16

 

6

 

17

 

7

 

18

 

8

 

19

 

9

 

20

 

10
 
مقدمة 1

محظورات التداوى كل ماورد فيه الترك والذم والوعيد في الشرع في كتاب الله أوسنة نبيه أو فتاوى أهل العلم المحققين المتبعين لأوامر الشرع أهل التوحيد وأهل السنة المتمسكين بكتاب الله وسنة نبيه  جملة وتفصيلاً وما قد يفضي إلى محرم

الآيات 2

 

1- وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ{102} البقرة
2- {كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى }طه81
3- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59
4- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً{51} أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً{52}النساء
5- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً{60}النساء
6- حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{3}المائدة
7- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{90}المائدة
8- قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{100} المائدة
9- وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ{121} الأنعام
10- وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ{128} وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ{129}الأنعام
11- وَقَالُواْ هَـذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نّشَاء بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ{138}الأنعام
12- قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{145}الأنعام
13- إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً{116} إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً{117}النساء
14- وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ{28}الأعراف
15- قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ{33}الأعراف
16- وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ{180}الأعراف
17- قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً{56} أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً{57}الإسراء
18-{لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }النور63
19- وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الحشر7
20- {وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ }النساء14

21- {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الأعراف157

الأحاديث 3

ا

الأصل في التداوي الحل والإباحة إلا ما حرمه النص, وبيانه أن يقال:- إن كل علاجٍ عرفه الأطباء في السابق أو هو مما اكتشفه الأطباء الآن أو مما سيقدر الله تعالى اكتشافه في الأزمنة اللاحقة فالأصل فيه الحل والإباحة, إلا إذا كان مما ورد الدليل الشرعي الصحيح الصريح بتحريمه فإنه يكون حراماً, وذلك لعموم قوله تعالى } ألم تر أن الله سخر لكم مافي الأرض { فكل شيء على وجه هذه الأرض فهو مسخر لنا ومقتضى تسخيره أن يكون حلالاً طاهراً, لأن الحرام والنجس ليس بمسخر لنا لعدم جواز الانتفاع به, وهذه الأدوية إنما هي مستخلصات مما على هذه الأرض من نباتٍ أو معدنٍ أو حيوانٍ وغير ذلك, ولأن النبي e قال (( تداووا عباد الله ولا تتداووا بحرام )) فقوله (( تداووا )) هذا لفظ مطلق وقد تقرر في الأصول أن الأصل هو بقاء المطلق على إطلاقه حتى يرد المقيد, ولكن قيد النبي e هذا التداوي بقوله (( ولا تتداووا بحرام )) فقوله (( ولا تتداووا )) هذا نهي, وقوله (( بحرام )) نكرة, وقد تقرر في الأصول أن النكرة في سياق النهي تعم, فيدخل في ذلك كل حرام شرعاً فإنه لايجوز التداوي به  فإن حقيقة الحرام أنه داء وليس بدواء, ولا أريد الإطالة في الاستدلال على هذا الضابط المفيد في باب التداوي, ولعله يذكر مطولاً في موضعٍ آخر إن شاء الله تعالى والمقصود أنني أريد منك الآن أن تحفظ هذا الضابط وهو أن الأصل في التداوي الحل إلا ما حرمه الشارع, وتفريعاً على هذا الضابط أذكر لك بعض الأشياء المحرمة التي انتشرت في هذه الأزمنة ويظنها بعض الناس أنها من العلاجات وهي من المحرمات المضرات التي تزيد العبد وهناً على وهنه فأقول وبالله التوفيق:-

منها :- التداوي بالتمائم, وهي أشياء من الودع أو الخيوط أو الورق المكتوب عليه أو غير ذلك ويعتقد معلقه أنها تدفع عنه الشر وتجلب له الخير, وبعض المعالجين بالأعشاب يبيع هذه ( الحجب ) أو ( الأحراز ) بالأثمان الباهضة وكثير منها مشتمل على طلاسم وكتابات غير مفهومة, وكثير منها استعانة بالجن وكبراء الشياطين وأسيادهم, وهي من العلاج المحرم, بل هي داء وليست بدواء, قال تعالى } قل أفرأيتم ماتدعون من دون الله إن أرادني الله بضرٍ هل هن كاشفات ضره, أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله, عليه يتوكل المتوكلون { وفي الصحيح عن أبي بشير t (( أنه كان مع النبي e في بعض أسفاره فأرسل رسولاً أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر - أو قلادة - إلا قطعت )) وعن عمران بن الحصين رضي الله عنهما أن النبي e رأى رجلاً وفي يده حلقة من صفر قال (( ماهذه؟)) قال:- من الواهنة, قال    (( انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهناً فإنك لوْ مِتَّ وهي عليك ما أفلحت أبداً ))"رواه أحمد وابن حبان والحاكم" ولأحمد عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله e (( من تعلق تميمة فلا أتم الله له, ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له )) وفي رواية (( من تعلق تميمة فقد   أشرك )) وهي عند الحاكم أيضاً, وعن ابن مسعود t قال:- سمعت رسول الله e يقول (( إن التمائم والرقى والتولة شرك ))"رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم" وفي حديث عبدالله بن عكيم مرفوعاً (( إن من تعلق شيئاًَ وُكِلَ إليه ))"رواه أحمد والترمذي" وفي حديث رويفع t قال قال رسول الله e (( يا رويفع لعل الحياة تطول بك فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلد وتراً أو استنجى برجيع دابةٍ أو عظم فإن محمداً بريء منه ))"رواه أحمد في المسند" فالتمائم كلها حرام, أما التمائم الشركية فبالإجماع وأما التمائم من القرآن فعلى القول الصحيح وذلك لعموم الأدلة وقد تقرر في الأصول:- أن العام يجب أن يبقى على عمومه ولا يخص إلا بدليل, وكذلك لسد ذريعة تعلق شيء من القلب بغير الله تعالى, ولسد ذريعة امتهان القرآن, ولسد ذريعة تعليق التمائم الشركية, وعليه أكثر المتأخرين, فلا يجوز للعبد أن يتخذ التمائم بقصد العلاج لأنها داء وما هي بدواء ولا تغرنك المرويات الباطلة والحكايات الكاذبة التي يروجها فقراء الدين, والمفلسون من الإيمان, ودعاة الفتنة حول تأثير هذه التمائم, فالحق أحق أن يتبع والله أعلم .

ومنها :- جمع شيء من تراب الأرض الذي سقط عليه المريض فإن هذا شيء يفعله بعض المرضى, إذا سقط على أرض فاعتل فإنه يذهب إلى نفس المكان ويأخذ ترابه أو يريق عليه ماءً مقروءاً فيه وكل ذلك يقصد به العلاج, وهذا أمر لايجوز لأنه نوع تقرب للجن, ولا علاقة ظاهرة بين هذا الفعل وبين علاج ذلك المرض إنما هو التخرص والجهل والانسياق وراء الحكايات الباطلة من غير تمحيص لصحيح الأخبار وسقيمها, فهذا الفعل حقيقته نوع استرضاء للجن ونوع تقرب لهم واستكفاء لشرهم بشيء لا دليل عليه. فهذا ليس بعلاجٍ أصلاً حتى نطبق عليه القاعدة المذكورة, لأن إثبات كونه علاجاً لابد فيه كلمة أهل الخبرة الموثوقون في علمهم وخبرتهم وديانتهم, ولا نعلم عن أهل الخبرة في ذلك كلمة واحدة, بل المحفوظ عن كثير منهم إنكار مثل ذلك وبعضهم لم يسمع به أصلاً, وإنما هو من تهوكات العامة الذين يتلقفون مثل هذه الأشياء طمعاً منهم بالشفاء ولو كان على حساب دينهم وعقيدتهم, فإدخال ذلك في دائرة العلاج حتى نطلب الدليل على تحريمه غير مقبول أصلاً, فالحق منعه, والوصية لولاة الأمور أن يوقفوا كل من يقره ويأمر به العوام, فهو علاج شيطاني بدعي لا أصل له, ولا دليل يعضده ولا تجربة تصدقه وادعاء بعض العوام أنه فعله واستفاد منه ليس بشيء لأن مثل هذا الطريق لا يصلح أن يكون سبيلاً في معرفة طرق العلاج, فالعلاج يعرف طريقه بالنص أو بالتجربة الصادرة من أهل العلم والخبرة, وعلى كل حال فهذه الطريقة المذكورة داء وليست بدواء فالواجب تركها والحذر والتحذير منها والله المستعان .

ومنها :- التداوي بالذهاب للسحرة والعرافين والكهنة والمشعوذين, فهو محرم بالاتفاق ووسيلة من وسائل الكفر والشرك, بل هو في بعض صوره شرك أكبر مخرج من الملة بالكلية, بل الذهاب لهم هو الداء بعينه والفساد برمته فكم توحيد ذبح عندهم وكم إيمان قتل في فناء دورهم وقد قال عليه الصلاة والسلام (( من أتى عرافاً فسأله لم تقبل له الصلاة أربعين يوماً ))"رواه مسلم" وقال عليه الصلاة والسلام (( من أتى كاهناً فسأله عن شيء فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمدٍ e ))"حديث صحيح" وفي الحديث (( ليس منا من تطير أو تُطير له, أو تكهن أو تُكهن له أو سحر أو سُحر له ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمدٍ e ))"رواه البزار بسندٍ جيد" وعن معاوية بن الحكم قال قلت يارسول الله:- أموراً في الجاهلية كنا نصنعها, كنا نأتي الكهان قال (( فلا تأتوا الكهان...الحديث ))"رواه مسلم" وعن عائشة رضي الله عنها قالت:- سأل أناس رسول الله e عن الكهان فقال لهم رسول الله e (( إنهم ليسوا بشيء )) قالوا:- يا رسول الله إنهم يحدِّثون أحياناً بالشيء فيكون حقاً, فقال رسول الله e (( تلك الكلمة من الحق, يخطفها الجني, فيقرها في أذن وليه قَرَّ الدجاجة, فيخلطون فيها أكثر من مئة    كذبة ))"متفق عليه". فهذه الطائفة الخبيثة المنتنة حقها أن تحارب ويرفع أمرها إلى ولاة الأمور لاجتثاثها والقضاء عليها, كما اجتثوا دين وإيمان كثير من الناس فاحذر من الذهاب إليهم الحذر المطلق فإنهم أعداء الديانة وأحباب إبليس ومنفذوا مخططاته اللعينة فاحفظ دينك بقطع دابر الذهاب لهم, وابذل النصيحة لمن خلفك من المسلمين بالإبلاغ عن هذه الثلة الخبيثة, والله أعلم .

ومنها :- العلاج بالموسيقى, والتي يقوم بها بعض أطباء النفس المتفرنجين والمستغربين  فإن في منظور طبهم أن الموسيقى تصلح أن تكون علاجاً لبعض حالات الأمراض النفسية وهذا لايجوز لأنه مخالفة للثابت شرعاً, فإن آلات المعازف والغناء والموسيقى بأنواعها حرام, والأدلة في ذلك كثيرة وقد استوفاها العلامة المحدث الألباني رحمه الله تعالى في كتابه } تحريم آلات الطرب { وقبله الإمام العلامة ابن القيم في كتابه         } الكلام على مسألة السماع { وقبلهما الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية في كتابه } الاستقامة { وقد كتب كثير من أهل العلم في هذه المسألة وبينوا فيها الأدلة وردوا فيها حجج المخالف وبينوا زيفها, فالحق الحقيق بالقبول هو حرمة الغناء وآلات الملاهي, فحيث ثبتت حرمتها فلا يجوز اتخاذها سبيلاً لطلب الصحة لأن الله تعالى لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها ولحديث (( ولا تداووا بحرام )) وقد روى أحمد وابن أبي شيبة والبخاري في تاريخه وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن عبدالله بن غنم عن أبي مالك الأشعري t قال قال رسول الله e (( ليشربن ناس من أمتي الخمر ويسمونها بغير اسمها, يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات, يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير )) وعن جابر t أن رسول الله e قال (( نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين, صوت عند نغمة ولعب ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة لطم خدود وشق جيوب ))"رواه أبو داود والترمذي وحسنه" وعن أنس t قال قال رسول الله e (( صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة, مزمار عند نغمة ورنة عند     مصيبة ))"رواه البزار بسند جيد" وعن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري t أنه سمع النبي e يقول (( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ))"رواه البخاري في صحيحه" وقد ذكر القاضي عياض الإجماع على كفر من استحل الغناء ذكره عنه ابن مفلح في الفروع, وقال الإمام الطبري رحمه الله تعالى:- قد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه ا.هـ. قلت:- والمراد بالكراهة هنا كراهة التحريم, وقد ثبت أن الغناء والموسيقى فيها مفاسد عظيمة فهو يفسد القلب, قال الضحاك رحمه الله تعالى:- الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب, وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:- فالغناء يفسد القلب وإذا فسد القلب هاج فيه النفاق ا.هـ. ومن مفاسده أنه ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع, قاله ابن مسعود t