اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ أعظم آيـة

        

السبب و المسبب

في التوكل والإسترقاء

عرضت لي حالة لجأت فيها بقلبي إلى الله تعالى وحده ، عالماً بأنه لا يقدر على جلب نفعي و دفع ضري سواه ثم قمت أتعرض بالأسباب ، فأنكر علي يقيني ، و قال : هذا قدح في التوكل . فقلت : ليس كذلك فإن الله تعالى وضعها من الحكم . و كان معنى حالي أن ما وضعت لا يفيد و إن وجوده كالعدم . و ما زالت الأسباب في الشرع كقوله تعالى : " و إذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك و ليأخذوا أسلحتهم " . و قال تعالى : " فذروه في سنبله " . و قد ظاهر النبي صلى الله عليه و سلم بين درعين ، و شاور طبيبين ، و لما خرج إلى الطائف لم يقدر على دخول مكة ، حتى بعث إلى المطعم بن عدي فقال : أدخل في جوارك . و قد كان يمكنه أن يدخل متوكلاً بلا سبب . فإذا جعل الشرع الأمور منوطة بالأسباب ، كان إعراضي عن الأسباب دفعاً للحكمة . و لهذا أرى أن التداوي مندوب إليه ، و قد ذهب صاحب مذهبي إلى أن ترك التداوي أفضل ، و منعني الدليل من اتباعه في هذا فإن الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ما أنزل الله داء إلا و أنزل له دواء فتداووا " . و مريبة هذه اللفظة الأمر ، و الأمر إما أن يكون واجباً ، أو ندباً . و لم يسبقه حظر ، فيقال : هو إباحة . و كانت عائشة رضي الله عنها تقول : [ تعلمت الطب من كثرة أمراض رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و ما ينعت له ] . و قال عليه الصلاة و السلام لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : " كل من هذا فإنه أوفق لك من هذا " . و من ذهب إلى أن تركه أفضل احتج بقوله عليه الصلاة السلام : " يدخل الجنة سبعون ألفاً بلا حساب " . ثم وصفهم فقال : " لا يكتون ، و لايسترقون ، و لا يتطيرون ، و على ربهم يتوكلون " . و هذا لا ينافي التداوي ، لأنه قد كان أقوام يكتوون لئلا يمرضوا و يسترقون لئلا تصبهم نكبة ، و قد كوى عليه الصلاة السلام بن زرارة و رخص في الرقية في الحديث الصحيح . فعلمنا أن المراد ما أشرنا أليه . و إذا عرفت الحاجة إلى إسهال الطبع ، رأيت أن أكل البلوط مما يمنع عنه علمي ، و شرب ماء التمر هندي أوفق ، و هذا طب . فإذا لم أشرب ما يوافقني ، ثم قلت : اللهم عافني ، قالت لي الحكمة ، أما سمعت : [ اعقلها و توكل ؟ ] اشرب و قل عافني ، و لا تكن كمن بين زرعه و بين النهر كف من تراب ، تكاسل أن يرفعه بيده ، ثم قام يصلي صلاة الإستسقاء . و ما هذه الحالة إلا كحال من سافر على التجريد ، و إنما سافر على التجريد لأنه يجرب بربه عز وجل هل يرزقه أولا ، و قد تقدم الأمر إليه : " و تزودوا " فقال : لا أتزود ، فهذا هالك قبل أن ، يهلكه . و لو جاء وقت صلاة و ليس معه ماء ، ليم على تفريطه ، و قيل له : هلا استصحبت الماء قبل المفازة . فالحذر الحذر من أفعال أقوام دققوا فمرقوا عن الأوضاع الدينية ، و ظنوا أن كمال الدين بالخروج عن الطباع ، و المخالفة للأوضاع . و لولا قوة العلم و الرسوخ فيه ، لما قدرت على شرح هذا و لا عرفته ، فافهم ما أشرت إليه ، فهو أنفع لك من كراريس تسمعها ، و كن مع أهل المعاني لا مع أهل الحشو .

  كتاب صيد الخاطر  : ابن الجوزي

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي للرقية الشرعية
WWW.ALROQYA.COM    

 

        

        

 

          

      

  

الرئيسية | الرقية والرقاة | الخطب والمقالات | الإصدارات | عالم الجن | الاستعانة بالجن  | عن السحر | ركن فك الأسحار

عن العين | عن الحسد | عن المس | عن الصرع | الطب الشرعي والطب البديل | محظورات التداوي | مجلة الصوتيات

مجلة الصور | مجلة الفيديو | الفتاوى كتب ومقالات | خريطة الموقع | عن الشيخ | عن الموقع | مراسلة الشيخ

جميع الحقوق محفوظة لإدارة الموقع وكل مسلم © 2005-2006