|
مقدمة
الحمدلله الذي من علي
بالزيارة الثانية الى بلاد الألبان المسلمة في شهر
نوفمبرنهاية عام 2007 بعد انقطاع طويل فقد كانت الزيارة الأولى في عام
1994 -1996 وهذه الصفحة خصصتها لألبانيا لأن الأمر متعلق بأمر
الرقية الشرعية والسحر والسحرة والحسد والجن والشياطين
وخاصة في زيارتي الثانية والتي كانت تلبية لدعوة مفتي
مدينة الباسان الشيخ أغيم مرسين دوكا والشيخ غزيم كرايا
مسؤول الدعوة وكانت الدعوة من أجل إقامة دورة للرقية
الشرعية واعداد الرقاة وحضرها أئمة وخطباء ومفتيين
وكان فيها الخير الكثير والحمدلله
، ولذا قررت أن أكتبها
في
حلقات حتى تعم الفائدة بإذن الله .
الزيارة الأولى لألبانيا
كانت الزيارة الأولى في عام
1994 في شهر ذي الحجة من عام 1414هـ وحضرت فيها ذبح
الأضاحي المرسلة عن طريق المؤسسات الخيرية من
السعودية وحضرت تقسيمها في إحدى المناطق والتي كان بها
معهد الفاروق بمدينة سرك الألبانية تحركنا من العاصمة
تيرانا قبل الفجر ووصلنا مدينة سرك وفي تلك الساحة
الكبيرة بجانب المعهد اذهلني مارأيت من جموع المسلمين
والمسلمات الذين خرجوا من منازلهم ليشهدوا ويشاهدوا صلاة
العيد فقد كانت أول صلاة تقام على تلك الصورة
صلاة العيد
لم أتوقع أن أرى ذلك المنظر
والمشهد العظيم وأكبر وأعظم ماشد انتباهي وناظري تلك
الثياب البيضاء التي لايلبسها غير العرب وقد غطت مساحة
لابأس بها من المصلى وسرعان ماتبين لي بعد أن دققت النظر
وسألت فكانت الإجابة بأن أكثر هؤلآء هم طلاب المعهد وهم
البانيون صلينا صلاة العيد واستمعنا لخطبة مترجمة وكان الإمام
من المشرفين والدعاة في المعهد فرح بها
كل الناس وشعروا بعزة الاسلام وأخوة المسلمين لهم وظهر هذا
جلياً بعد انتهاء الصلاة والخطبة فكان السلام وكان التعانق
بصورة لاتدل الا على معنىً حقيقي للأخوة .
معهد الفاروق
معهد جعلني أرجع الى بلادي
الحبيبة لآخذ زوجتي وابنتي الصغيرة آنذاك وأمتعتي وكتبي
وكل ماأحتاجه في مدة أسبوعين ، لم تكتمل الا وأنا بين
أحبتي وإخوتي من معلمين وطلاب وكان عدد الطلاب اربعين
طالباً جاؤوا بدافع عظيم .. حب الاسلام والمسلمين في زمن
اتجه فيه أكثر الشباب الى الماديات والى بهرجة الغرب ..
ولكن هؤلآء آثروا أن يتعلموا الاسلام وآثروا أن
يعيدوا لبلادهم التي رزحت تحت الشيوعية دينها وعزها ومجدها
الحقيقي ، وقضيت في تلك البلاد سنة وشهرين في حقل التعليم
وكان منهج الدراسة منهج الجامعة الإسلامية بالمدينة حفظها
الله من كل سوء وكان في ختام ذلك العام قبول أكثر
الطلاب في الجامعة الإسلامية بالمدينة وتخرجوا بعدها
ليعودوا الى بلادهم علماء وأئمة وخطباء بل ومفتيين
والحمدلله رب العالمين .
هذه صورة
التقطتها في زيارتي الأخيرة بعد ترميمه واصلاحه بخلاف
صورته القديمة

هذا
المعهد كان مستأجراً من قبل جمعية الوقف الإسلامي التي
كانت سبباً في نشر دين الله عزوجل بالتعليم وبناء المساجد
وكفالة الأيتام وغير ذلك من النشاطات وأيضاً ضم المعهد
أكثر من 100 طالب زيادة على الـ 40 لتجهيزهم
لينتقلوا بعد ذلك الى الجامعات الإسلامية الموثوقة
والمعترف بها في السعودية وغيرها وبالفعل فقد ذهب بعضهم
الى سوريا ولبنان وتخرجوا وعادوا الى بلادهم ائمة وخطباء
وعاملين في حقل الدعوة الى الله.
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
الحلقة
الثانية :
مشاهدمن زيارتي الأولى
الوضع العام:كان
وضع البانيا مثل اي بلد خرج من تحت الحكم الشيوعي وطغيانه
شعب مسخر ليل نهار مسخت عقيدته الا قليلاً وسلبت
شخصيته وشجاعته شعب فقد خيرات بلاده وفقد ابناءه بسبب
الحروب شعب عاش الفقر وماعرف الغنى الى غير ذلك فكان الوضع
العام هو آثار لما صنعه واحدثه الشيوعيون
الوضع الديني:
الحالة
الدينية في الحقبة الشيوعية:
منذ عام 1347هـ /1928م تولى
عرش ألبانيا الشيوعي:"أحمد زوغو" وألغى الدروس الدينية في
المساجد والمدارس، وفي عام 1356هـ/1937م أصدر قرارًا بنزع
حجاب المرأة المسلمة، وأخذ باضطهاد العلماء.
في سنة 1946م بعد الحرب
العالمية الثانية بسط الشيوعيون سيطرتهم على الحكم، بقيادة
الجنرال أنور خوجه الذي عمل بشتى الوسائل للقضاء على
المسلمين، وقتل عشرات الآلاف، بالإضافة الى الملايين التي
فرت من ظلمه الى البلاد المجاورة. فطمس الهوية الإسلامية
تمامًا من خلال نظام ستاليني فولاذي، قضى على حرية الشعب
وتديّنه ، وأقام خوجه ستارًا حديديًا على ألبانيا فعزلها
عن العالم، وحوّلها من الدولة الإسلامية الوحيدة في أوروبا
إلى الدولة الوحيدة الكاملة الإلحاد لا في أوروبا وحسب،بل
في العالم أجمع، وحارب الأديان كلها، وحوّل المساجد إلى
متاحف ومخازن ومتاجر ومراقص. فنشأ بتأثير ذلك جيل عديم
الطموح قد مات فيه الإسلام إلا من رحم ربي، إنها الحقبة
السوداء في تاريخ ألبانيا.
الحالة الدينية بعد سقوط الشيوعية:
بعد انهيار الشيوعية عام 1990م تنفس المسلمون
الألبان الصعداء، ودخلت ألبانيا مرحلة جديدة من الانفتاح
وكانت ردة فعل الناس قوية جدًّا استغلها الغرب النصراني
لتحقيق مصالحه، أكثر من استغلال العالم الاسلامي لمثل هذه
الفرص الا من بعض الجمعيات الإسلامية التي بذلت قصارى
جهدها المتواضع وإن لم تفي بالمطلوب ولكن حصل المقصود
والمذهب الحنفي هو المذهب الفقهي المنتشر بين المسلمين
الألبان.
الفرق الإسلامية: لا توجد في ألبانيا فرق إسلامية بالمعنى
المعروف، ولكن فيها بعض التوجهات الصوفية المنحرفة
كالبكتاشية.
البكتاشية
معظم الذين تناولوا موضوع الشبك يتفقون على أن عقيدة الشبك
(الشبك حاليا بغالبيتهم من الشيعة الجعفرية ) عقيدة
بكتاشية ـ قزلباشية وأن كتابهم المقدس المسمي (البويوروق)
قد وضع بلغة تركمانية شديدة الشبه بلغة الشبك الحالية.
البكتاشية طريقة صوفية اسسها الحاج بكتاش ولي الخراساني
الاصل النيسابوري المولد وكان من السادة الموسوية اي ممن
يتصل نسبهم بالامام موسي الكاظم عليه السلام وقد تتلمذ في
خراسان للشيخ لقمان الصوفي الشهير ودرس علي احمد البوي
الشهير، توفاه الله سنة 738 هــ في عهد السلطان خذا وندكار
في قرية (قرشهر). ودفن في محل سمي باسمه (حاجي بكتاش)
ومازال مرقده مزارا يؤمه اهل التصوف وقيل ان المؤسس
الحقيقي للطريقة البكتاشية هو (بالم بابا) المتوفي سنة
922هــ الا انه ذكر في بيان الاولياء علي انه (الپير
الثاني) فيكون الحاج بكتاشي هو (الپير الاول). وقد تأثرت
البكتاشية بالحروفية تأثرا عظيما ولذلك فلفضل الله الحروفي
وكتابه (الجاويدان) المقام الاسمى عند البكتاشية وقد تفشت
هذه الطريقة في الاناضول والبلقان فدان بها الالبانيون،
وعندما حصل لهم الاتصال الوثيق بالانكشارية صاروا لهم
بمثابة الائمة، بل انهم كثيرا ما يطلق اسم البكتاشية علي
الانكشارية فيقال لهم (اتباع الحاج بكتاش).
البكتاشية يحبون الامام علي حبا مفرطا ويبجلون الائمة
الاثني عشر تبجيلا عظيما سيما الامام جعفر الصادق ويرددون
كلمات الله محمد علي .
البكتاشي اذا اخطأ او ارتكب اثما هرع الي (البابا) واعترف
له بما ارتكبه وتلقي منه المغفرة،. و البكتاشيه طريقة
صوفية لا يتيسر الانخراط في سلكها الا بعد مضي مدة التجربة
وهي الف يوم ويوم. و الشبك يكررون في اجتماعاتهم لفظة الف
الله م محمد ع علي تكرارا مستمرا متواليا في جميع اذكارهم
واورادهم وادعيتهم

صور لبعض أفراد الطريقة
البكتاشية
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
الحلقة الثالثة :
سبب زياتي الثانية لألبانيا
|