عن السحر

                

العلاج الشرعي

16

تعريف السحر

1

آيات الرقية العامة

17

حقيقة السحر والأدلة عليها

2

آيات رقية السحر

18

 الأدلة من القرآن

3

الرقية بالأدعية والكلام الطيب وكل مباح

19

 الأدلة من السنّة

4

الأدعية النبوية

20

الأدلة من واقعنا

5

الأدعية المباحة

21

حكم السحر والساحر

6

بعض الطرق الشرعية والمباحة في العلاج

22

أنواع السحر

7

العلاج المحرّم

23

قوة السحروالمجالات التي يؤثر فيها

8

التمائم الشركية

24

قوة السحر

9

تعليق أي شئ لدفع الضرر

25

المجالات التي تؤثر فيها السحر

10

اللجوء إلى السحرة والمشعوذين

26

قصّـة واقعية

11

اللجوء إلى الأضرحة

27

 أعراض وعلامات الإصابة بالسحر

12

التداوي بالمحرمات

28

الوقاية والعلاج

13
التبخير طلباً لمعونة الشياطين 29

الوقاية من السحر

14
العزائم الكفرية والذكر المحرّم 30

علاج السحر

15
 
تعريف السحر 1

 

السِّحْرُ لُغَةً :

كُلُّ مَا لَطُفَ مَأْخَذُهُ وَدَقَّ , وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : { إنَّ مِنْ الْبَيَانِ لَسِحْرًا } وَسَحَرَهُ أَيْ خَدَعَهُ , وَمِنْهُ قوله تعالى : { قَالُوا إنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ } أَيْ الْمَخْدُوعِينَ . وَيُطْلَقُ السِّحْرُ عَلَى أَخَصَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : السِّحْرُ عَمَلٌ تَقَرَّبَ بِهِ إلَى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ , كُلُّ ذَلِكَ الْأَمْرِ كَيْنُونَةٌ لِلسَّحَرِ . قَالَ : وَأَصْلُ السِّحْرِ صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ حَقِيقَتِهِ إلَى غَيْرِهِ , فَكَأَنَّ السَّاحِرَ لَمَّا أَرَى الْبَاطِلَ فِي صُورَةِ الْحَقِّ , وَخَيَّلَ الشَّيْءَ عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ , قَدْ سَحَرَ الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهِ , أَيْ صَرَفَهُ . ا هـ . وَرَوَى شِمْرٌ : أَنَّ الْعَرَبَ إنَّمَا سَمَّتْ السِّحْرَ سِحْرًا لِأَنَّهُ يُزِيلُ الصِّحَّةَ إلَى الْمَرَضِ , وَالْبُغْضَ إلَى الْحُبِّ . وَقَدْ يُسَمَّى السِّحْرُ طِبًّا , وَالْمَطْبُوبُ الْمَسْحُورُ , قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : إنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ تَفَاؤُلًا بِالسَّلَامَةِ , وَقِيلَ : إنَّمَا سُمِّيَ السِّحْرُ طِبًّا ; لِأَنَّ الطِّبَّ بِمَعْنَى الْحِذْقِ , فَلُوحِظَ حِذْقُ السَّاحِرِ فَسُمِّيَ عَمَلُهُ طِبًّا . وَوَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ لَفْظُ الْجِبْتِ , فَسَّرَهُ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَالشَّعْبِيُّ بِالسِّحْرِ , وَقِيلَ : الْجِبْتُ أَعَمُّ مِنْ السِّحْرِ , فَيَصْدُقُ أَيْضًا عَلَى الْكِهَانَةِ وَالْعَرَافَةِ . وَالتَّنْجِيمِ .

السحر فِي الِاصْطِلَاحِ

 اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي تَعْرِيفِهِ اخْتِلَافًا وَاسِعًا , وَلَعَلَّ مَرَدَّ الِاخْتِلَافِ إلَى خَفَاءِ طَبِيعَةِ السِّحْرِ وَآثَارِهِ . فَاخْتَلَفَتْ تَعْرِيفَاتُهُمْ لَهُ تَبَعًا لِاخْتِلَافِ تَصَوُّرِهِمْ لِحَقِيقَتِهِ . فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : الْمُرَادُ بِالسِّحْرِ مَا يُسْتَعَانُ فِي تَحْصِيلِهِ بِالتَّقَرُّبِ إلَى الشَّيْطَانِ مِمَّا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْإِنْسَانُ , وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا لِمَنْ يُنَاسِبُهُ فِي الشَّرَارَةِ وَخُبْثِ النَّفْسِ . قَالَ : وَأَمَّا مَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ كَمَا يَفْعَلُهُ أَصْحَابُ الْحِيَلِ وَالْآلَاتِ وَالْأَدْوِيَةِ , أَوْ يُرِيهِ صَاحِبُ خِفَّةِ الْيَدِ فَغَيْرُ مَذْمُومٍ , وَتَسْمِيَتُهُ سِحْرًا هُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّجَوُّزِ لِمَا فِيهِ مِنْ الدِّقَّةِ ; لِأَنَّ السِّحْرَ فِي الْأَصْلِ لِمَا خَفِيَ سَبَبُهُ . ا هـ . وَنَقَلَ التَّهَانُوِيُّ عَنْ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ : السِّحْرُ نَوْعٌ يُسْتَفَادُ مِنْ الْعِلْمِ بِخَوَاصِّ الْجَوَاهِرِ وَبِأُمُورٍ حِسَابِيَّةٍ فِي مَطَالِعِ النُّجُومِ , فَيُتَّخَذُ مِنْ ذَلِكَ هَيْكَلًا عَلَى صُورَةِ الشَّخْصِ الْمَسْحُورِ , وَيَتَرَصَّدُ لَهُ وَقْتٌ مَخْصُوصٌ فِي الْمَطَالِعِ , وَتُقْرَنُ بِهِ كَلِمَاتٌ يُتَلَفَّظُ بِهَا مِنْ الْكُفْرِ وَالْفُحْشِ الْمُخَالِفِ لِلشَّرْعِ , وَيُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى الِاسْتِعَانَةِ بِالشَّيَاطِينِ , وَيَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ أَحْوَالٌ غَرِيبَةٌ فِي الشَّخْصِ الْمَسْحُورِ . وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ : السِّحْرُ شَرْعًا مُزَاوَلَةُ النُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ لِأَقْوَالٍ أَوْ أَفْعَالٍ يَنْشَأُ عَنْهَا أُمُورٌ خَارِقَةٌ لِلْعَادَةِ . وَعَرَّفَهُ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ : عُقَدٌ وَرُقًى وَكَلَامٌ يُتَكَلَّمُ بِهِ , أَوْ يَكْتُبُهُ , أَوْ يَعْمَلُ شَيْئًا يُؤَثِّرُ فِي بَدَنِ الْمَسْحُورِ أَوْ قَلْبِهِ أَوْ عَقْلِهِ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ لَهُ . 

  الموسوعة الفقهية
 

حقيقة السحر والأدلة عليها 2

 اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ السِّحْرَ هَلْ لَهُ حَقِيقَةٌ وَوُجُودٌ وَتَأْثِيرٌ حَقِيقِيٌّ فِي قَلْبِ الْأَعْيَانِ , أَمْ هُوَ مُجَرَّدُ تَخْيِيلٍ . فَذَهَبَ الْمُعْتَزِلَةُ وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيَّ الْحَنَفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْجَصَّاصِ , وَأَبُو جَعْفَرٍ الْإِسْتِرَابَاذِي وَالْبَغَوِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ , إلَى إنْكَارِ جَمِيعِ أَنْوَاعِ السِّحْرِ وَأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ تَخْيِيلٌ مِنْ السَّاحِرِ عَلَى مَنْ يَرَاهُ , وَإِيهَامٌ لَهُ بِمَا هُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ , وَأَنَّ السِّحْرَ لَا يَضُرُّ إلَّا أَنْ يَسْتَعْمِلَ السَّاحِرُ سُمًّا أَوْ دُخَانًا يَصِلُ إلَى بَدَنِ الْمَسْحُورِ فَيُؤْذِيهِ , وَنُقِلَ مِثْلُ هَذَا عَنْ الْحَنَفِيَّةِ , وَأَنَّ السَّاحِرَ لَا يَسْتَطِيعُ بِسِحْرِهِ قَلْبَ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ , فَلَا يُمْكِنُهُ قَلْبُ الْعَصَا حَيَّةً , وَلَا قَلْبَ الْإِنْسَانِ حِمَارًا . قَالَ الْجَصَّاصُ : السِّحْرُ مَتَى أُطْلِقَ فَهُوَ اسْمٌ لِكُلِّ أَمْرٍ مُمَوَّهٍ بَاطِلٍ لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَلَا ثَبَاتَ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ } يَعْنِي مَوَّهُوا عَلَيْهِمْ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ تَسْعَى , وَقَالَ تَعَالَى : { فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى } فَأَخْبَرَ أَنَّ مَا ظَنُّوهُ سَعْيًا مِنْهَا لَمْ يَكُنْ سَعْيًا وَإِنَّمَا كَانَ تَخْيِيلًا , وَقَدْ قِيلَ : إنَّهَا كَانَتْ عِصِيًّا مُجَوَّفَةً مَمْلُوءَةً زِئْبَقًا , وَكَذَلِكَ الْحِبَالُ كَانَتْ مَعْمُولَةً مِنْ أُدْمٍ مَحْشُوَّةً زِئْبَقًا , فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مُمَوَّهًا عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ . وَذَهَبَ جُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ إلَى أَنَّ السِّحْرَ قِسْمَانِ : 10 - قِسْمٌ هُوَ حِيَلٌ وَمُخْرَقَةٌ وَتَهْوِيلٌ وَشَعْوَذَةٌ , وَإِيهَامٌ , لَيْسَ لَهُ حَقَائِقُ , أَوْ لَهُ حَقَائِقُ لَكِنْ لَطَفَ مَأْخَذُهَا , وَلَوْ كُشِفَ أَمْرُهَا لَعُلِمَ أَنَّهَا أَفْعَالٌ مُعْتَادَةٌ يُمْكِنُ لِمَنْ عَرَفَ وَجْهَهَا أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَهَا , وَمِنْ جُمْلَتِهَا مَا يَنْبَنِي عَلَى مَعْرِفَةِ خَوَاصِّ الْمَوَادِّ وَالْحِيَلِ الْهَنْدَسِيَّةِ وَنَحْوِهَا , وَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ عَنْ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى السِّحْرِ , كَمَا قَالَ تَعَالَى : { سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ خَفَاءُ وَجْهِهِ ضَعِيفًا فَلَا يُسَمَّى سِحْرًا اصْطِلَاحًا , وَقَدْ يُسَمَّى سِحْرًا لُغَةً , كَمَا قَالُوا : ( سَحَرْت الصَّبِيَّ ) بِمَعْنَى خَدَعْته . الْقِسْمُ الثَّانِي : مَا لَهُ حَقِيقَةٌ وَوُجُودٌ وَتَأْثِيرٌ فِي الْأَبْدَانِ . فَقَدْ ذَهَبُوا إلَى إثْبَاتِ هَذَا الْقِسْمِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ . وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْهُمَامِ , وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ . وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِتَأْثِيرِ السِّحْرِ وَإِحْدَاثِهِ الْمَرَضَ وَالضَّرَرَ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ

الأدلة من القرآن 3

1- (وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ [البقرة : 102]

2- َقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [الأعراف : 132]

3- فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [يونس : 81]

4- سورة الفلق قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق1] مِن شَرِّ مَا خَلَقَ [الفلق 2] وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ [الفلق3]وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ [الفلق4]وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق : 5]

 وَالنَّفَّاثَاتُ فِي الْعُقَدِ : هُنَّ السَّوَاحِرُ مِنْ النِّسَاءِ . فَلَمَّا أُمِرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّهِنَّ عُلِمَ أَنَّ لَهُنَّ تَأْثِيرًا وَضَرَرًا .

الأدلة من السنّة 4

1- عن عائشة رضي الله عنها قالت: سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنه ليخيل إليه أنه فعل الشيء، وما فعله. حتى إذا كان ذات يوم ، وهو عندي دعا الله ، ودعا، ثم قال " أشعرت يا عائشة أن الله قد أفتاني فيما استفتيت؟ قلت : وما ذلك يا رسول الله؟ قال: جاءني رجلان ، فجلس أحدثما عند رأسي، والآخر عند رجلي ، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل ؟ قال: مطبوب . قال: ومن طبه ؟ قال:لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق . قال: فبماذا ؟ قال: في مشط ومشاطه، وجف طلعة ذكر. قال: فأين هو ؟ قال: في بئر ذروان. فذهب النبي صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه إلى البئر ، فنظر إليها وعليها نخل، ثم رجع إلى عائشة فقال: والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ، ولكان نخلها رؤوس الشياطين ، قلت: يا رسول الله أفأخرجته؟ قال: لا، أما فقد عافاني الله وشفاني، وخشيت أن أثور على الناس منه شرا ، فأمر بها فدفنت". متفق عليه، وفي رواية لمسلم: قالت: فقلت: يا رسول الله أفلا أخرجته؟ قال: لا".

الأدلة من واقعنا 5

كل الأمم في كل زمان ومكان بل وكل ملة ودين يعلمون أن السحر موجود بل إلى الان يعرفونه ويعتقدون بوجوده بل ويدرّسونه في بلاد الغرب  وأما في بلاد المشرق فقد استشرى أمر السحر ومزاوله حتى بين المسلمين

حكم السحر والساحر 6

( فَصْلُ وَيَحْرُمُ تَعَلَّمُ السِّحْرِ وَتَعْلِيمُهُ وَفِعْلُهُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَذَى ( وَهُوَ ) أَيْ السِّحْرُ ( عُقَدٌ وَرُقًى وَكَلَامٌ يَتَكَلَّمُ بِهِ أَوْ يَكْتُبُهُ أَوْ يَعْمَلُ شَيْئًا يُؤَثِّرُ فِي بَدَنِ الْمَسْحُورِ أَوْ قَلْبِهِ أَوْ عَقْلِهِ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ لَهُ , وَلَهُ حَقِيقَةٌ , فَمِنْهُ مَا يَقْتُلُ وَ ) مِنْهُ ( مَا يُمْرِضُ وَ ) مِنْهُ ( مَا يَأْخُذُ الرَّجُلَ عَنْ زَوْجَتِهِ فَيَمْنَعُهُ وَطْأَهَا أَوْ يَعْقِدُ الْمُتَزَوِّجَ فَلَا يُطِيقُ وَطْأَهَا وَمَا كَانَ مِثْلُ فِعْلِ لَبِيدِ بْنِ الْأَعْصَمِ حِينَ سَحَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي مُشْطٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَمِيمٌ تَكْسِرُهَا ( وَمُشَاطَةٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ مَا يَسْقُطُ مِنْ الشَّعْرِ عِنْد مَشْطِهِ رَوَتْ عَائِشَةُ { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُحِرَ حَتَّى إنَّهُ لَيُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ } ( أَوْ يَسْحَرُهُ حَتَّى يَهِيمَ مَعَ الْوَحْشِ وَمِنْهُ ) أَيْ السِّحْرِ ( مَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا يُبَغِّضُ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ وَيُحَبِّبُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ) زَوْجَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إنَّهُ لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ تَخْيِيلٌ لِقَوْلِهِ { يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى } وَجَوَابُهُ قوله تعالى { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } - إلَى قَوْله - { وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ } أَيْ السَّوَاحِرِ اللَّاتِي يَعْقِدْنَ فِي سِحْرِهِنَّ , وَلَوْلَا أَنَّ لَهُ حَقِيقَةً لَمَا أَمَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْهُ ( وَيَكْفُرُ ) السَّاحِرُ ( بِتَعَلُّمِهِ وَفِعْلِهِ , سَوَاءٌ اعْتَقَدَ تَحْرِيمُهُ أَوْ إبَاحَتَهُ كَاَلَّذِي يَرْكَبُ الْحِمَارَ مِنْ مِكْنَسَةٍ وَغَيْرِهَا فَتَسِيرُ ) بِهِ ( فِي الْهَوَاءِ أَوْ يَدَّعِي أَنَّ الْكَوَاكِبَ تُخَاطِبُهُ ) لقوله تعالى { وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ } ( وَيُقْتَلُ ) السَّاحِرُ ( إنْ كَانَ مُسْلِمًا ) بِالسَّيْفِ لِمَا رَوَى جُنْدُبُ مَرْفُوعًا قَالَ { حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ وَقَالَ الصَّحِيحُ عَنْ جُنْدُبٍ مَوْقُوفٌ . وَعَنْ بَجَالَةَ بْنِ عَبْدٍ " قَالَ : كُنْتُ كَاتِبًا لِلْجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ , فَأَتَانَا كِتَابُ مُعَاوِيَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ أَنْ اُقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَسَعِيدٌ . وَفِي رِوَايَةِ { فَقَتَلْنَا ثَلَاثَ سَوَاحِرَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَقَتَلَتْ حَفْصَةُ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا } رَوَاهُ مَالِكٌ وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ ( وَكَذَا مَنْ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ ) أَيْ السِّحْرِ ( مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) فَيُقْتَلُ كُفْرًا لِأَنَّهُ أَحَلَّ حَرَامًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ .

جاء في الموسوعة الفقهية :- اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَكْفِيرِ مَنْ اعْتَقَدَ إبَاحَةَ السِّحْرِ . وَاخْتَلَفُوا فِي تَكْفِيرِ مَنْ تَعَلَّمَهُ أَوْ عَمِلَهُ , فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ ( الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ ) إلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِمُجَرَّدِ تَعَلُّمِ السِّحْرِ وَعَمَلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ اعْتِقَادٌ أَوْ عَمَلُ مَا هُوَ مُكَفِّرٌ , وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى تَكْفِيرِهِ مُطْلَقًا , لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْظِيمِ لِغَيْرِ اللَّهِ , وَنِسْبَةِ الْكَائِنَاتِ وَالْمَقَادِيرِ إلَى غَيْرِ اللَّهِ . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى وُجُوبِ قَتْلِهِ , وَلَا يُسْتَتَابُ لِعَمَلِ السِّحْرِ , لِسَعْيِهِ بِالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ , لَا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي اعْتِقَادِهِ مَا يُوجِبُ كُفْرَهُ , وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ } فَسَمَّاهُ حَدًّا , وَالْحَدُّ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ . وَقَصَرَهُ الْحَنَابِلَةُ عَلَى السَّاحِرِ الَّذِي يَكْفُرُ بِسِحْرِهِ . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُقْتَلُ إنْ كَانَ مُتَجَاهِرًا بِهِ مَا لَمْ يَتُبْ , فَإِنْ كَانَ يَسُرُّهُ قُتِلَ مُطْلَقًا , وَلَا تُقْبَلُ لَهُ تَوْبَةٌ . وعَمَلُ السِّحْرِ مُحَرَّمٌ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ , وَقَدْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ , وَهُوَ كَبِيرَةٌ مِنْ الْكَبَائِرِ , وَأَدِلَّةُ تَحْرِيمِهِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا : أ - قوله تعالى : { وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِك تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } . بـ - قوله تعالى : { وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ } فَجَعَلَهُ مِنْ تَعْلِيمِ الشَّيَاطِينِ وَقَالَ فِي آخِرِ الْآيَةِ : { وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ } فَأَثْبَت فِيهِ ضَرَرًا بِلَا نَفْعٍ . ج - قوله تعالى حِكَايَةً عَنْ سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ : { إنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْرِ وَاَللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى } فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ رَغِبُوا إلَى اللَّهِ فِي أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ السِّحْرَ , وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ذَنْبٌ . د - قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : { اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ . .. الشِّرْكُ بِاَللَّهِ , وَالسِّحْرُ . .. } . الْحَدِيثُ . وَفَرَّقَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ مَا كَانَ مِنْ السِّحْرِ تَمْوِيهًا وَحِيلَةً , وَبَيْنَ غَيْرِهِ , فَقَالُوا : إنَّ الْأَوَّلَ مُبَاحٌ , أَيْ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ اللَّهْوِ فَيُبَاحُ مَا لَمْ يُتَوَصَّلْ بِهِ إلَى مُحَرَّمٍ كَالْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ وَإِرْهَابِهِمْ . قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : أَمَّا مَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ كَمَا يَفْعَلُهُ أَصْحَابُ الْحِيَلِ بِمَعُونَةِ الْآلَاتِ وَالْأَدْوِيَةِ , أَوْ يُرِيهِ صَاحِبُ خِفَّةِ الْيَدِ